سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

7

الأنساب

الشهاب ؟ فعرفت أن الهضاب بنو مجاشع وأن الناب بنو عبد اللّه بن دارم وأنّ الشهاب بنو نهشل . فقلت : لا بل من الناب . قال : فأنت إذا من ولد عبد اللّه بن دارم . قلت : أجل . قال : فمن الزوافر أم من النّبيت ؟ فنظرت فإذا الزّوافر الأحلاف وإذا النّبيت زرارة . فقلت : لا من النّبيت . قال : فأنت إذا من ولد زرارة بن عدس . فقلت : أجل ، أنا منهم . قال : أيّهم أنت ؟ قلت : عطارد بن حاجب بن زرارة . قال : زعمت يا تميميّ أنّي لا أحسن نسبا . فقلت : ما رأيت أحدا قطّ أعلم منك . قال : بل أنا لم أر قط أحدا أعلم منك « 17 » . وقد حثّ أهل الأدب والفهم وذوو المروءة والعلم على تعليم النسب والمعرفة ليحفظوا بذلك أنسابهم ، ويصلوا أرحامهم ، ويأتوا ما أمروا به ، وينتهوا عمّا نهوا عنه ، من سوء الفعال وتجنّب الأرذال والجهّال . فقد كانت العرب تحفظ أنسابها كحفظها أزواجها ما لم تتحفظه أمّة من الأمم ، حتى إن الرجل منهم ليعلّم ولده نسبه كتعليمه بعض منافعه ، وهو فعلهم من قديم الدّهر ، لئلّا يدخل الرجل منهم في غير قومه ، ولا ينتسب إلى غير قبيلته ، ولا ينتمي إلى غير عشيرته ، حاطوا بذلك أحسابهم ، وحفظوا به أنسابهم ، ولا يرى ذلك في غيرهم من الأمم ، حتى إنّ الرجل من غيرهم من الأمم يسأل عمّا وراء أبيه دنيا فيبقى خجلا فيما يعرفه « 18 » ولا ينسبه . ولست بواجد ذلك في أحد من العرب إلّا من استنبط « 19 » ومازج الأرذال وجهلة الناس ، ولؤم فعله وساءت خليقته وجهل ما يأتيه وما يتّقيه . وقد حضّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه من بعده على تعليم النسب ومعرفة أنساب العرب ، ليصلوا بذلك ما أمر اللّه به أن يوصل ويتّقوا ما نهى اللّه عنه ، وقد تقدم من ذكر ذلك

--> ( 17 ) ورد هذا الخبر في العقد الفريد ( 3 / 328 ) باختلاف يسير في العبارات والخبر فيه مروي عن مسلمة بن شبيب عن المنقري ، والذي دار حوله الخبر يزيد بن شيبان بن علقمة بن زرارة بن عدس . والخبر كذلك في أمالي القالي ( 2 / 297 ) وهو مروي عن أبي بكر عن حاتم عن أبي عبيدة عن بجال بن حاجب العلقمي ( 18 ) في ( أ ) فيما لا يعرفه ورجحنا رواية ( ب ) لأنها أنسب للسياق . ( 19 ) استنبط : انتسب إلى النبط . وفي حديث عمر رضي اللّه عنه : تمعددوا ولا تستنبطوا أي تشبّهوا بمعدّ ولا تتشبهوا بالنبط . والنبط : جبل كان ينزل سواد العراق .